المناسبات والتواريخ

الإسراء والمعراج 1448: موعد 27 رجب وقصة الرحلة وأقوال العلماء في تاريخها

موعد ذكرى الإسراء والمعراج 1448 (ليلة الاثنين 4 يناير 2027)، وقصة الرحلة كما في القرآن والصحيحين، واختلاف المؤرخين في تاريخها، وحكم تخصيص الليلة بعبادة.

الإسراء والمعراج معجزة عظيمة من معجزات النبي ﷺ، أُسري به فيها ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عُرج به إلى السماوات العلا، وفيها فُرضت الصلوات الخمس. ويحيي كثير من المسلمين ذكراها في السابع والعشرين من رجب. وفي هذا المقال موعد هذه الذكرى لعام 1448 هـ، وقصة الرحلة من مصادرها الصحيحة، وما قاله أهل العلم في تاريخها وفي تخصيصها بالعبادة.

موعد ذكرى الإسراء والمعراج 1448

التاريخ (أم القرى)
أول رجب 1448الخميس 10 ديسمبر 2026
ليلة 27 رجبمساء الاثنين 4 يناير 2027 بعد المغرب
يوم 27 رجبالثلاثاء 5 يناير 2027

ولأن الحدث رحلة ليلية، فإن الذكرى تكون في ليلة السابع والعشرين، أي مساء الاثنين. وفي البلاد التي تعتمد الرؤية المحلية قد تكون الليلة مساء الثلاثاء 5 يناير.

وفي عام 1447 وافق 27 رجب يوم الجمعة 16 يناير 2026، وفي عام 1449 يُتوقع أن يوافق السبت 25 ديسمبر 2027.

الإسراء في القرآن

افتتح الله سورة الإسراء بذكر هذه الرحلة:

﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الإسراء: 1]

وفي الآية لطائف: افتتاحها بالتسبيح تعظيمًا لأمر خارق للعادة، ووصف النبي ﷺ بـ«عبده» في أشرف مقام، وذكر «ليلًا» مع أن الإسراء لا يكون إلا ليلًا تأكيدًا على قِصر الزمن، ووصف ما حول الأقصى بالبركة.

المعراج في القرآن

وأشار القرآن إلى المعراج في سورة النجم:

﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ ۝ عِندَ سِدْرَةِ الْمُنتَهَىٰ ۝ عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَىٰ ۝ إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ ۝ مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ ۝ لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَىٰ﴾ [النجم: 13–18]

قصة الرحلة كما في الصحيحين

شق الصدر

قبل الرحلة جاء جبريل عليه السلام فشقّ صدر النبي ﷺ، وغسل قلبه بماء زمزم، ثم ملأه حكمة وإيمانًا [رواه البخاري 349 ومسلم 163].

البُراق والمسجد الأقصى

أُتي النبي ﷺ بـالبُراق، دابة بيضاء فوق الحمار ودون البغل، يضع حافره عند منتهى طرفه، فركبه حتى أتى بيت المقدس، فربطه بالحلقة التي يربط بها الأنبياء، ثم دخل المسجد فصلى فيه [رواه مسلم 162]. وفي روايات أنه صلى بالأنبياء إمامًا.

اختيار الفطرة

أُتي ﷺ بإناءين: إناء من خمر وإناء من لبن، فاختار اللبن، فقال له جبريل: «اخترتَ الفطرة» [رواه مسلم 168].

العروج إلى السماوات

ثم عُرج به إلى السماء، فاستفتح جبريل في كل سماء، فلقي في:

السماءالنبي الذي لقيه
الأولىآدم عليه السلام
الثانيةيحيى وعيسى عليهما السلام
الثالثةيوسف عليه السلام
الرابعةإدريس عليه السلام
الخامسةهارون عليه السلام
السادسةموسى عليه السلام
السابعةإبراهيم عليه السلام مسندًا ظهره إلى البيت المعمور

ثم رُفع إلى سدرة المنتهى [رواه البخاري 3207 ومسلم 162].

فرض الصلاة

وهناك فرض الله على أمته خمسين صلاة في اليوم والليلة. فلما مرّ بموسى عليه السلام قال له: ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف فإن أمتك لا تطيق ذلك، فما زال يراجع حتى صارت خمسًا، فنادى منادٍ: «أمضيتُ فريضتي، وخففت عن عبادي» [رواه البخاري 349]، فهي خمس في العمل وخمسون في الأجر.

ولهذا يقول العلماء: الصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فُرضت في السماء دون واسطة، مما يدل على عظيم منزلتها.

مشاهد أخرى

ورأى ﷺ في رحلته مشاهد من الجزاء، منها قوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فسأل عنهم فقيل: «هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» [رواه أبو داود 4878]. وأُعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفر لمن لم يشرك بالله من أمته المقحمات [رواه مسلم 173].

صباح الرحلة

لما أصبح النبي ﷺ وحدّث قريشًا بما كان، كذّبه كثير منهم وارتد بعض ضعاف الإيمان، وذهبوا إلى أبي بكر فقال: «لئن كان قال ذلك لقد صدق»، فسُمّي الصدّيق. وسألوه عن صفة بيت المقدس فجلّاه الله له فوصفه لهم، ووصف لهم قافلة لقيها في الطريق فجاءت كما وصف.

هل كان الإسراء بالروح والجسد؟

اختلف السلف في ذلك، والذي عليه جمهور العلماء من المحدثين والفقهاء والمتكلمين أن الإسراء والمعراج كانا بالروح والجسد معًا، يقظةً لا منامًا. واستدلوا بأمور:

  • أن الله افتتح الآية بالتسبيح ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ﴾، والتسبيح إنما يكون عند الأمور العظام الخارقة، ولو كان منامًا لم يكن فيه كبير شأن.
  • أن الله قال ﴿بِعَبْدِهِ﴾، والعبد اسم لمجموع الروح والجسد.
  • أن قريشًا كذّبته وارتد بعض الناس، ولو كان رؤيا منام لما أنكروه، فالإنسان قد يرى في منامه ما هو أبعد من ذلك.
  • ركوبه البراق، وهو دابة تُركب بالجسد.

ونُقل عن بعض السلف أنه كان رؤيا، وحمل بعضهم ذلك على أن الرؤيا وقعت قبل الحادثة تمهيدًا لها. لكن القول الأول هو المعتمد.

الرحلة في سياقها: عام الحزن والطائف

لا يُفهم الإسراء حق فهمه إلا في سياقه. ففي العام العاشر من البعثة توفي أبو طالب الذي كان يحمي النبي ﷺ من أذى قريش، ثم توفيت زوجه خديجة رضي الله عنها التي كانت سنده وأنيسه، فسُمّي ذلك العام عام الحزن. ثم خرج ﷺ إلى الطائف يدعو أهلها، فردّوه أقبح رد، وأغروا به سفهاءهم يرمونه بالحجارة حتى دميت قدماه، فرجع يدعو بدعائه المشهور.

في هذا الوقت العصيب جاءت رحلة الإسراء والمعراج تكريمًا وتثبيتًا، وكأنها تقول: إن أعرض عنك أهل الأرض، فقد احتفى بك أهل السماء.

متى وقع الإسراء والمعراج؟

هذه مسألة يكثر فيها الخلط. والحق أن سنة الإسراء وشهره ويومه لم تثبت بدليل قاطع، وإنما فيها أقوال كثيرة للمؤرخين:

  • في السنة: قيل قبل الهجرة بسنة، وقيل بسنة ونصف، وقيل بثلاث سنين، وقيل بخمس. وكثير من المؤرخين يجعلونه بعد عام الحزن الذي توفيت فيه خديجة رضي الله عنها وأبو طالب.
  • في الشهر: قيل في رجب، وقيل في ربيع الأول، وقيل في ربيع الآخر، وقيل في رمضان، وقيل في شوال.
  • في اليوم: قيل في السابع والعشرين من رجب، وقيل غير ذلك.

وقد أورد الحافظ ابن حجر في فتح الباري أكثر من عشرة أقوال في وقت الإسراء. وقال أبو شامة المقدسي وغيره إن تعيين ليلة السابع والعشرين من رجب لا أصل له يُعتمد عليه.

فالسابع والعشرون من رجب تاريخ مشهور لإحياء الذكرى، وليس تاريخًا ثابتًا للحدث.

حكم تخصيص الليلة بعبادة أو احتفال

لم يثبت عن النبي ﷺ ولا عن أصحابه تخصيص ليلة الإسراء بصلاة أو صيام أو احتفال. ولذلك:

  • اتفق العلماء على أنه لا تُشرع صلاة مخصوصة أو صيام مخصوص لليلة 27 رجب أو يومها بوصفه ذكرى الإسراء، وأن صلاة الرغائب في رجب موضوعة.
  • واختلفوا في الاجتماع للتذكير: فأجاز بعضهم إقامة الدروس والمحاضرات التي تذكّر بالقصة ودروسها، على ألا يُعتقد فيها فضل خاص لتلك الليلة. ومنع آخرون تخصيص الليلة بأي اجتماع لعدم ثبوت التاريخ ولا ورود شيء فيه، ورأوا أن تُدرّس القصة في أي وقت.

ومع ذلك فإن رجب من الأشهر الحرم، والعمل الصالح فيه عمومًا مشروع، دون تخصيص ليلة بعينها بفضل لم يثبت.

المسجد الأقصى والقبلة الأولى

تكشف رحلة الإسراء مكانة المسجد الأقصى في الإسلام؛ فهو:

  • مسرى النبي ﷺ ومنتهى رحلته الأرضية.
  • القبلة الأولى التي صلى إليها المسلمون ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، قبل تحويل القبلة إلى الكعبة [رواه البخاري 40].
  • ثالث المساجد التي تُشدّ إليها الرحال، لقوله ﷺ: «لا تُشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول ﷺ، والمسجد الأقصى» [رواه البخاري 1189].

دروس من الإسراء والمعراج

  1. مكانة الصلاة: فُرضت في السماء، بعد أصعب عام في حياة النبي ﷺ، فكانت هدية ومعراجًا للمؤمن.
  2. الفرج بعد الشدة: جاءت الرحلة بعد عام الحزن وأذى الطائف، تثبيتًا وتكريمًا.
  3. وحدة رسالة الأنبياء: صلّى بهم النبي ﷺ إمامًا، فالدين عند الله واحد.
  4. الإيمان بالغيب: موقف أبي بكر رضي الله عنه مثال للتصديق بما أخبر به الصادق.
  5. الأخذ بالتخفيف: مراجعة موسى عليه السلام دليل على رحمة الله بهذه الأمة.

اقتراح عملي

إن أردت أن تستحضر هذه المعجزة بما لا خلاف فيه، فاقرأ سورة الإسراء وأوائل سورة النجم مع أهلك في أي ليلة من رجب، وراجع حال صلاتك: أوقاتها، وخشوعك فيها، وما قد تتهاون فيه منها. ويمكنك الاطلاع على مواقيت الصلاة في مدينتك من صفحة مواقيت الصلاة.

خلاصة

  • ذكرى 27 رجب 1448: ليلتها مساء الاثنين 4 يناير 2027 (أم القرى).
  • التاريخ مشهور لا ثابت؛ فالمؤرخون مختلفون في سنة الإسراء وشهره ويومه.
  • في الرحلة: المسجد الأقصى، والمعراج إلى السماوات، وفرض الصلوات الخمس.
  • لا عبادة مخصوصة لليلة، والعلماء مختلفون في الاجتماع للتذكير بها.

وأعظم ما يُحيا به ذكر هذه الرحلة المباركة: المحافظة على الصلاة التي فُرضت فيها، فهي صلة العبد بربه كل يوم خمس مرات.

الأسئلة الشائعة

متى ذكرى الإسراء والمعراج 1448؟

يوافق 27 رجب 1448 يوم الثلاثاء 5 يناير 2027 بحسب أم القرى، فتكون ليلة السابع والعشرين مساء الاثنين 4 يناير 2027.

هل ثبت أن الإسراء والمعراج كان في 27 رجب؟

لا. هذا التاريخ هو المشهور عند كثير من الناس، لكن المؤرخين اختلفوا في سنة الإسراء وشهره ويومه اختلافًا كبيرًا، ولم يثبت فيه دليل قاطع.

متى فُرضت الصلوات الخمس؟

فُرضت ليلة المعراج، فرضها الله خمسين صلاة ثم خففها إلى خمس في العمل وخمسين في الأجر، كما في الصحيحين.

ما حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج؟

اختلف العلماء؛ فمنهم من أجاز التذكير بالقصة ودروسها دون تخصيص عبادة، ومنهم من منع تخصيص الليلة بأي احتفال لعدم ثبوت تاريخها ولا ورود شيء فيها.

أدلة ذات صلة

كل الأدلة ←