المناسبات والتواريخ

المولد النبوي 1449: موعد 12 ربيع الأول وأقوال العلماء في الاحتفال

موعد ذكرى المولد النبوي 1449 هـ (السبت 14 أغسطس 2027)، وتاريخ مولد النبي ﷺ عند المؤرخين، وأقوال العلماء في الاحتفال بأدلتها، وأعمال متفق عليها في ربيع الأول.

يحمل شهر ربيع الأول في نفوس المسلمين مكانة خاصة، ففيه وُلد النبي ﷺ على قول الجمهور، وفيه هاجر إلى المدينة، وفيه توفي. ويحيي كثير من المسلمين ذكرى المولد النبوي في الثاني عشر منه، فيما يرى آخرون أن الاحتفال به غير مشروع. وفي هذا المقال موعد هذه الذكرى لعام 1449 هـ، وما قاله المؤرخون في تاريخ المولد، وعرض منصف لأقوال العلماء في الاحتفال وأدلتهم.

موعد المولد النبوي 1449

اليومالتاريخ (أم القرى)
أول ربيع الأول 1449الثلاثاء3 أغسطس 2027
ليلة الثاني عشرالجمعة13 أغسطس 2027 بعد المغرب
12 ربيع الأول 1449السبت14 أغسطس 2027

وفي البلاد التي تعتمد الرؤية المحلية قد يتأخر الموعد يومًا إلى الأحد 15 أغسطس 2027. وتعلن الدول التي تجعله عطلة رسمية الموعد قبله بأيام.

وفي العام الماضي، وافق 12 ربيع الأول 1448 يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026؛ فالمناسبة تتقدم نحو أحد عشر يومًا كل عام ميلادي.

تاريخ مولد النبي ﷺ عند المؤرخين

ما اتفقت عليه المصادر

  • وُلد ﷺ يوم الاثنين، لقوله حين سُئل عن صيام يوم الاثنين: «ذاك يومٌ وُلدتُ فيه، ويومٌ بُعثتُ أو أُنزل عليّ فيه» [رواه مسلم 1162].
  • وُلد في شهر ربيع الأول عند جمهور المؤرخين.
  • وُلد في عام الفيل، العام الذي قصد فيه أبرهة الحبشي مكة بجيشه ليهدم الكعبة، ويُقدّر بنحو 570 أو 571م.

ما اختلفوا فيه

اختلف المؤرخون في اليوم من ربيع الأول اختلافًا كبيرًا، فقيل:

  • الثاني عشر: وهو قول ابن إسحاق، والمشهور عند الجمهور، وعليه العمل في أكثر البلاد.
  • الثامن: وصححه بعض المحدثين كالحميدي، ورجحه ابن حزم.
  • التاسع: ورجحه بعض الفلكيين المتأخرين كمحمود باشا الفلكي، لأنه يوافق يوم الاثنين في حساباتهم.
  • العاشر والثاني والسابع عشر: أقوال أخرى أقل شهرة.

ومن اللطائف أن الثاني عشر من ربيع الأول هو أيضًا يوم وفاته ﷺ في أشهر الروايات، سنة 11 هـ. فاجتمع في هذا اليوم عند كثير من المؤرخين المولد والوفاة.

من سيرة المولد والنشأة

تحفظ كتب السيرة تفاصيل عن مولده ﷺ ونشأته:

  • أبوه عبد الله بن عبد المطلب، توفي قبل مولده بالمدينة وهو في سفر تجارة.
  • أمه آمنة بنت وهب من بني زهرة، ووردت روايات أنها رأت حين ولدته نورًا أضاءت له قصور الشام.
  • سمّاه جده عبد المطلب «محمدًا»، وهو اسم لم يكن شائعًا في العرب.
  • أرضعته ثويبة مولاة أبي لهب أيامًا، ثم حليمة السعدية في بادية بني سعد، على عادة أهل مكة في إرسال أبنائهم إلى البادية.
  • توفيت أمه وهو ابن ست سنين، وجده وهو ابن ثماني سنين، فكفله عمه أبو طالب.

وفي يُتمه المبكر سرّ من أسرار رحمته باليتامى، وهو القائل: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا»، وأشار بالسبابة والوسطى [رواه البخاري 5304].

من صفاته ﷺ

حفظ الصحابة رضي الله عنهم وصف النبي ﷺ في هيئته وأخلاقه، وجمع الترمذي ذلك في كتابه «الشمائل المحمدية». ومما ورد في ذلك:

صفته الخَلقية

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «كان رسول الله ﷺ ربعةً من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون، ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليس بجعدٍ قطط ولا سبطٍ رَجِل» [رواه البخاري 3547]. وقال البراء رضي الله عنه: «كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وجهًا، وأحسنهم خَلقًا» [رواه البخاري 3549].

صفته الخُلقية

قالت عائشة رضي الله عنها حين سُئلت عن خُلقه: «كان خُلقه القرآن» [رواه مسلم 746]. وقال أنس رضي الله عنه: «خدمتُ النبي ﷺ عشر سنين، فما قال لي: أفٍّ، ولا: لِمَ صنعت؟ ولا: ألا صنعت؟» [رواه البخاري 6038]. وكان ﷺ أجود الناس، وأشجع الناس، وأشد حياءً من العذراء في خِدرها.

حقوق النبي ﷺ على أمته

يذكّر شهر ربيع الأول بحقوق النبي ﷺ التي لا خلاف فيها، ومنها:

  1. الإيمان به وتصديقه في كل ما أخبر.
  2. محبته فوق محبة النفس والولد والوالد والناس أجمعين، لقوله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين» [رواه البخاري 15].
  3. طاعته واتباع سنته، فهي البرهان العملي على المحبة.
  4. الصلاة والسلام عليه، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].
  5. توقيره ونصرة سنته والذبّ عنها.
  6. محبة آل بيته وأصحابه الذين نقلوا إلينا دينه.

أقوال العلماء في الاحتفال بالمولد

هذه من المسائل التي اختلف فيها أهل العلم قديمًا وحديثًا، وكلا الفريقين يحب النبي ﷺ ويعظّمه، وإنما الخلاف في الصورة المشروعة للتعبير عن هذه المحبة.

القول الأول: الجواز أو الاستحباب بشروط

ذهب طائفة من العلماء إلى أن الاحتفال بالمولد — إذا اقتصر على قراءة القرآن، وذكر السيرة والشمائل، والصلاة على النبي ﷺ، والإطعام، وخلا من المنكرات — بدعة حسنة يُثاب عليها فاعلها. ومن هؤلاء:

  • جلال الدين السيوطي، وله رسالة «حسن المقصد في عمل المولد».
  • ابن حجر العسقلاني، الذي استنبط له أصلًا من صيام عاشوراء شكرًا على النعمة.
  • وغيرهم من علماء المذاهب.

واستدلوا بأمور، منها:

  • أن النبي ﷺ عظّم يوم مولده بالصيام كل اثنين.
  • أن الفرح بالنبي ﷺ فرح بفضل الله ورحمته: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾ [يونس: 58].
  • أن ما يُفعل فيه من قراءة وذكر وصدقة مشروع في أصله.

القول الثاني: المنع

وذهب طائفة أخرى من العلماء إلى أن الاحتفال بالمولد بدعة لا تشرع، ومن هؤلاء:

  • تاج الدين الفاكهاني المالكي، وله رسالة «المورد في عمل المولد».
  • ابن تيمية في كلام مفصّل.
  • وكثير من العلماء المعاصرين.

واستدلوا بأمور، منها:

  • أن النبي ﷺ لم يحتفل بمولده، ولا أصحابه ولا التابعون ولا تابعوهم، مع شدة محبتهم له وقدرتهم على ذلك.
  • أن الأعياد والمواسم الدينية توقيفية، وللمسلمين عيدان فقط.
  • أن تاريخ المولد مختلف فيه، بينما يوم الوفاة في الثاني عشر أشهر.
  • أن المحبة الصادقة تظهر في اتباع السنة طوال العام.

وقال ابن تيمية مع منعه: إن بعض من يفعل ذلك قد يُثاب على حسن قصده ومحبته، وإن لم يكن العمل نفسه مشروعًا.

أول من احتفل بالمولد

يذكر المؤرخون أن الاحتفال بالمولد على صورة عامة لم يُعرف في القرون الثلاثة الأولى، وأن أول من أقامه بصورة منظمة الفاطميون في مصر، ثم أحياه في القرن السابع الهجري الملك المظفر صاحب إربل باحتفال كبير، ثم انتشر في البلاد.

التعامل مع الخلاف

المسألة اجتهادية عند كثير من العلماء، فلا ينبغي أن تكون سببًا للعداوة والقطيعة بين المسلمين. ومن أخذ بأحد القولين بدليل واجتهاد فهو معذور، والنصيحة تكون بالحكمة والرفق.

أحداث أخرى في ربيع الأول

لا يقتصر شأن ربيع الأول على المولد، ففيه أحداث عظيمة في السيرة:

  • وصول النبي ﷺ إلى المدينة مهاجرًا: فقد بلغ قباء في أوائل ربيع الأول من السنة الأولى للهجرة، وبنى فيها أول مسجد في الإسلام، ثم دخل المدينة.
  • وفاته ﷺ: في يوم الاثنين من ربيع الأول سنة 11 هـ، والمشهور أنه الثاني عشر منه، وقد بلغ ثلاثًا وستين سنة.
  • بيعة أبي بكر الصديق بالخلافة في اليوم نفسه أو الذي يليه.

فربيع الأول شهر يذكّر بالبداية والنهاية معًا: بمولد الرحمة المهداة، وبهجرته التي قامت بها دولة الإسلام، وبوفاته التي ختمت بها الرسالة.

مظاهر إحياء المولد في العالم الإسلامي

  • العطلة الرسمية: في عدد من الدول، منها مصر والمغرب والجزائر وتونس والأردن والعراق وسوريا واليمن وباكستان وماليزيا وإندونيسيا.
  • مجالس الذكر والمدائح: كقراءة «البردة» للبوصيري، و«مولد البرزنجي» في جنوب شرق آسيا.
  • حلوى المولد في مصر: كعرائس السكر والحلوى الشعبية التي تُباع في الأسواق.
  • المحاضرات والندوات عن السيرة النبوية والشمائل طوال شهر ربيع الأول.

أعمال متفق عليها في ربيع الأول

أيًّا كان قولك في الاحتفال، فهذه أعمال لا خلاف في مشروعيتها، وتناسب هذا الشهر:

  1. قراءة السيرة النبوية مع الأسرة، فصلًا كل ليلة. ومن الكتب الميسرة: «الرحيق المختوم» للمباركفوري، و«فقه السيرة»، و«الشمائل المحمدية» للترمذي.
  2. صيام يوم الاثنين اقتداءً به ﷺ في تعظيم يوم مولده بالصيام.
  3. الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، ولا سيما يوم الجمعة وليلتها.
  4. الصدقة وإطعام الطعام، فقد كان ﷺ أجود الناس.
  5. إحياء سنة مهجورة في حياتك، فهذا أصدق تعبير عن المحبة: ﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

خلاصة

  • 12 ربيع الأول 1449: السبت 14 أغسطس 2027 (أم القرى)، وليلته مساء الجمعة.
  • وُلد النبي ﷺ يوم الاثنين في ربيع الأول عام الفيل، والمشهور أنه الثاني عشر.
  • الاحتفال مسألة خلافية: أجازه السيوطي وابن حجر وغيرهما بشروط، ومنعه الفاكهاني وابن تيمية وغيرهما.
  • قراءة السيرة وصيام الاثنين والصلاة على النبي ﷺ أعمال متفق عليها.

ولمتابعة شهر ربيع الأول يومًا بيوم، راجع تقويم ربيع الأول 1449.

الأسئلة الشائعة

متى المولد النبوي 1449؟

يوافق الثاني عشر من ربيع الأول 1449 يوم السبت 14 أغسطس 2027 بحسب تقويم أم القرى، وتبدأ ليلته مساء الجمعة 13 أغسطس.

متى وُلد النبي ﷺ؟

وُلد يوم الاثنين في شهر ربيع الأول عام الفيل (نحو 570 أو 571م) باتفاق أكثر المؤرخين، واختلفوا في اليوم من الشهر، والمشهور الثاني عشر.

ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي؟

اختلف العلماء؛ فأجازه طائفة كالسيوطي وابن حجر بشروط وعدّوه بدعة حسنة، ومنعه آخرون لأنه لم يفعله النبي ﷺ ولا الصحابة ولا التابعون. والمسألة اجتهادية.

متى كان المولد النبوي 1448؟

وافق الثاني عشر من ربيع الأول 1448 يوم الثلاثاء 25 أغسطس 2026 بحسب تقويم أم القرى.

أدلة ذات صلة

كل الأدلة ←