فهم التقويم الهجري

السنة الكبيسة في التقويم الهجري: متى تكون السنة 355 يومًا؟

ما السنة الهجرية الكبيسة والبسيطة، وكيف تعمل دورة الثلاثين سنة في التقويم الحسابي، ولماذا يختلف تقويم أم القرى، وهل عام 1448 كبيس؟

يعرف الجميع السنة الميلادية الكبيسة التي يكون فيها شهر فبراير 29 يومًا. أما السنة الهجرية الكبيسة فقلّما يُسأل عنها، مع أنها موجودة، وتختلف في معناها وطريقة حسابها اختلافًا كبيرًا. فما السنة الهجرية الكبيسة؟ ولماذا تختلف من تقويم إلى آخر؟ وهل عامنا هذا كبيس؟

معنى الكبيسة

الكبيسة في اللغة من الكَبْس وهو الإدخال والضغط، وسُمّيت السنة كبيسة لأن يومًا زائدًا «كُبس» فيها. ويقابلها في الاصطلاح البسيطة، وهي السنة التي لا زيادة فيها.

  • السنة الهجرية البسيطة: 354 يومًا.
  • السنة الهجرية الكبيسة: 355 يومًا.

لماذا نحتاج إلى سنة كبيسة في تقويم قمري؟

متوسط الشهر القمري 29.530589 يومًا، فإذا ضربناه في اثني عشر حصلنا على 354.367 يومًا. ولما كانت السنة لا تقبل كسور الأيام، فإن الاقتصار على 354 يومًا كل عام يجعل التقويم يتأخر عن القمر بنحو ثلث يوم كل سنة، أي يوم كامل كل ثلاث سنين تقريبًا. وبعد عقود قليلة لن يوافق أول الشهر ظهورَ الهلال.

ولتعويض هذا الكسر تُزاد في بعض السنين يوم، فتصير 355 يومًا. فالكبس في التقويم الهجري لموافقة القمر لا لموافقة الشمس؛ وهذا فرق جوهري عن الكبس الميلادي الذي غايته حفظ الفصول. أما السنة الهجرية فتبقى تدور على الفصول سواء كانت كبيسة أم بسيطة.

التقويم الحسابي: دورة الثلاثين سنة

وضع علماء الفلك المسلمون تقويمًا حسابيًا يُعرف بالتقويم الهجري الاصطلاحي أو الجدولي، وقاعدته:

  • تتناوب الأشهر بين 30 و29 يومًا: محرم 30، صفر 29، ربيع الأول 30، ربيع الآخر 29، وهكذا إلى ذي الحجة 29.
  • يكون مجموع ذلك 354 يومًا.
  • في السنة الكبيسة يصير ذو الحجة 30 يومًا، فتكون السنة 355 يومًا.
  • تتكرر هذه القاعدة في دورة من ثلاثين سنة، فيها إحدى عشرة سنة كبيسة وتسع عشرة بسيطة.

ومتوسط السنة في هذه الدورة:

(19 × 354 + 11 × 355) ÷ 30 = 354.367 يومًا

وهو مطابق لمتوسط السنة القمرية تقريبًا، فلا يتأخر التقويم عن القمر إلا يومًا واحدًا في نحو 2500 سنة.

ما السنوات الكبيسة في الدورة؟

في الصيغة الأشهر — وهي المستعملة في أكثر البرامج والحاسبات اليوم — تكون الكبيسة هي السنوات الواقعة في هذه المواقع من كل دورة:

2، 5، 7، 10، 13، 16، 18، 21، 24، 26، 29

ولمعرفة موقع أي سنة من الدورة، اقسمها على 30 وانظر إلى الباقي:

السنةالباقي من القسمة على 30كبيسة في التقويم الحسابي؟
1445 هـ5نعم — 355 يومًا
1446 هـ6لا — 354 يومًا
1447 هـ7نعم — 355 يومًا
1448 هـ8لا — 354 يومًا
1449 هـ9لا — 354 يومًا
1450 هـ10نعم — 355 يومًا

ولمن يحب الصيغ الرياضية: تكون السنة س كبيسة في هذا التقويم إذا كان باقي قسمة (14 + 11 × س) على 30 أقل من 11.

صيغ أخرى للدورة

لم يتفق الفلكيون قديمًا على صيغة واحدة؛ فمنهم من جعل الكبيسة في السنة 15 بدل 16، ومنهم من وضع ترتيبًا آخر. والفرق بين هذه الصيغ يوم واحد في سنوات معينة، لكنه يفسر اختلاف بعض الجداول القديمة عن بعض.

تقويم أم القرى: كبس بلا دورة

تقويم أم القرى المعتمد في المملكة العربية السعودية لا يعتمد دورة ثابتة، بل يحدد بداية كل شهر بمعايير فلكية: فيبدأ الشهر إذا حدث الاقتران قبل غروب الشمس في مكة مساء التاسع والعشرين، وغرب القمر بعد الشمس، وإلا أُكمل الشهر ثلاثين. فتأتي أطوال الأشهر تابعة للقمر الحقيقي.

وعلى هذا لا توجد قائمة ثابتة للسنوات الكبيسة في أم القرى، بل تكون السنة 354 أو 355 بحسب مجموع أشهرها. واليوم «الزائد» قد يقع في أي شهر، لا في ذي الحجة وحده.

وقد يختلف التقويمان في السنة الواحدة:

السنةأم القرىالتقويم الحسابي
1447 هـ355 يومًا355 يومًا
1448 هـ355 يومًا354 يومًا
1449 هـ354 يومًا354 يومًا

فسنة 1448 هـ طويلة في أم القرى، بسيطة في التقويم الحسابي، وكلاهما صحيح بحسب قاعدته.

توزيع الأيام في السنة الحسابية

هذا جدول الأشهر في التقويم الحسابي، ويظهر فيه أن الشهر الوحيد الذي يتغير في الكبيسة هو ذو الحجة:

الشهرالسنة البسيطةالسنة الكبيسة
محرم3030
صفر2929
ربيع الأول3030
ربيع الآخر2929
جمادى الأولى3030
جمادى الآخرة2929
رجب3030
شعبان2929
رمضان3030
شوال2929
ذو القعدة3030
ذو الحجة2930
المجموع354355

ومن هنا يظهر أن رمضان في التقويم الحسابي ثلاثون يومًا دائمًا، بخلاف الواقع وتقويم أم القرى الذي يكون فيه رمضان 29 يومًا كثيرًا — ومن ذلك رمضان 1448 المتوقع أن يكون 29 يومًا في أم القرى.

الكبس عند الفلكيين المسلمين

لم تكن دورة الثلاثين سنة اختراعًا متأخرًا، بل هي من ثمرات علم الهيئة في الحضارة الإسلامية. فقد عرف الفلكيون أن السنة القمرية 354 يومًا وكسر يقارب خُمس اليوم وسُدسه (أي 11/30 من اليوم)، فجعلوا الكسور تتجمع في دورة الثلاثين حتى تبلغ أحد عشر يومًا، يُكبس كل منها في سنة. ونجد هذه الجداول في الأزياج الفلكية التي ألّفها البتّاني والبيروني وغيرهما، وكانت تُستعمل في حساب أوائل الشهور ومواعيد الصلوات والتواريخ.

ولذلك يُسمّى هذا التقويم أحيانًا التقويم الاصطلاحي، أي المتفق عليه بين الحُسّاب، تمييزًا له عن التقويم الشرعي المبني على رؤية الهلال.

والرؤية؟

في البلاد التي تعتمد الرؤية المحلية لا يوجد كبس مقرر سلفًا؛ فكل شهر يكون 29 يومًا إن رُئي الهلال مساء التاسع والعشرين، أو 30 إن لم يُرَ. وتكون السنة بعد ذلك 354 أو 355 يومًا غالبًا، وقد تكون 353 أو 356 نادرًا إذا توالت حالات خاصة من الرؤية أو الإكمال.

ولهذا السبب تحديدًا نشأت التقاويم المحسوبة: لتُعرف أطوال الأشهر والسنين مسبقًا، فتُبنى عليها العقود والتخطيط والمواعيد.

هل للسنة الكبيسة أثر في العبادات؟

أثرها محدود جدًا:

  • لا تغيّر تواريخ المناسبات داخل السنة: فرمضان يبدأ في الأول من رمضان، والأضحى في العاشر من ذي الحجة، كبيسة كانت السنة أو بسيطة.
  • تحدد مقدار تقدم المناسبات في السنة الميلادية التالية: فبعد سنة هجرية من 355 يومًا تتقدم المناسبات عشرة أيام بدل أحد عشر.
  • في التقويم الحسابي يكون رمضان دائمًا 30 يومًا لأنه من الأشهر الفردية، بينما في الواقع وفي أم القرى قد يكون 29 أو 30.

للمقارنة: الكبس في التقويم الميلادي

تتضح فكرة الكبس الهجري أكثر بمقارنتها بالكبس الميلادي:

  • السنة الميلادية الكبيسة هي كل سنة تقبل القسمة على 4، إلا السنوات المئوية التي لا تقبل القسمة على 400. فسنة 2000 كانت كبيسة، وسنة 1900 لم تكن، وسنة 2100 لن تكون.
  • اليوم الزائد يضاف دائمًا إلى فبراير فيصير 29 يومًا.
  • الغاية حفظ الفصول في مواضعها من السنة.

أما في التقويم الهجري الحسابي:

  • القاعدة دورة ثلاثين سنة فيها إحدى عشرة كبيسة.
  • اليوم الزائد يضاف إلى ذي الحجة.
  • الغاية حفظ موافقة الشهر لظهور الهلال، لا حفظ الفصول.

وفي كلا التقويمين يبقى الكبس حلًّا رياضيًا لمشكلة واحدة: أن الطبيعة لا تقيس الزمن بأيام كاملة.

مولود في الثلاثين من ذي الحجة

ومن طرائف المسألة: من وُلد في الثلاثين من ذي الحجة في سنة كان فيها ذو الحجة تامًا، فإن «يوم ميلاده الهجري» قد لا يوجد في سنوات لاحقة يكون فيها ذو الحجة 29 يومًا. وهذا يشبه حال المولود في 29 فبراير. والعرف أن يُعتبر اليوم الأخير من الشهر أو أول محرم. بل إن هذا يقع في كل «ثلاثين» من أي شهر هجري، لأن أطوال الأشهر متغيرة في كل التقاويم الهجرية.

أثر الكبس في البرامج والتطبيقات

إذا رأيت تطبيقين يختلفان في طول شهر ذي الحجة أو في بداية محرم، فالسبب غالبًا أن أحدهما يعتمد التقويم الحسابي بدورته الثابتة، والآخر يعتمد أم القرى أو الرؤية. ولذلك تعرض أداة تحويل التاريخ في موقعنا الطريقتين، لتعرف بنفسك موضع الاختلاف وسببه.

كيف تعرف إن كانت سنة ما كبيسة؟

  1. في التقويم الحسابي: اقسم السنة على 30، وقارن الباقي بالقائمة: 2، 5، 7، 10، 13، 16، 18، 21، 24، 26، 29.
  2. في أم القرى: اجمع أطوال الأشهر؛ وتجدها كاملة في صفحة التقويم الهجري 1448 بالطريقتين.
  3. في الرؤية المحلية: لا تُعرف إلا بعد انقضاء السنة.

خلاصة

  • السنة الهجرية الكبيسة 355 يومًا والبسيطة 354 يومًا.
  • الكبس في الهجري لموافقة القمر، لا لموافقة الفصول.
  • التقويم الحسابي: دورة ثلاثين سنة فيها 11 كبيسة، والزيادة في ذي الحجة.
  • أم القرى: بلا دورة ثابتة، والسنة تبعٌ لأطوال الأشهر الحقيقية.
  • 1448 هـ: 355 يومًا في أم القرى، و354 في الحسابي.

وتذكّر في النهاية أن الكبس مسألة حسابية لا تمس أحكام العبادات؛ فالصيام والحج والأعياد تتبع الشهر الذي يثبت عند كل بلد، كبيسة كانت السنة أم بسيطة.

الأسئلة الشائعة

ما السنة الهجرية الكبيسة؟

هي السنة التي عدد أيامها 355 يومًا بدل 354، وسُمّيت كبيسة لأن يومًا زائدًا كُبس فيها أي أُدخل عليها.

هل سنة 1448 هـ كبيسة؟

في تقويم أم القرى عدد أيامها 355 يومًا فهي طويلة، وفي التقويم الحسابي هي السنة الثامنة من الدورة فعدد أيامها 354 يومًا.

ما السنوات الكبيسة في دورة الثلاثين؟

في الصيغة الأشهر: السنوات 2 و5 و7 و10 و13 و16 و18 و21 و24 و26 و29 من كل دورة.

في أي شهر يُضاف اليوم في السنة الكبيسة؟

في التقويم الحسابي يُضاف إلى ذي الحجة فيصير 30 يومًا. أما في أم القرى والرؤية فلا شهر محددًا للزيادة.

أدلة ذات صلة

كل الأدلة ←