مواقيت الصلاة والقبلة
تحديد اتجاه القبلة: زاوية القبلة لكل مدينة عربية وطرق معرفتها بدقة
اتجاه القبلة بالدرجات من الرياض والقاهرة ودبي والكويت وعمّان وبغداد والدار البيضاء وغيرها، وخمس طرق لتحديدها: البوصلة، والجوال، والشمس، ويوم تعامد الشمس على الكعبة.
استقبال القبلة شرط من شروط صحة الصلاة، قال تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة: 144]. وفي البيت يعرف الإنسان جدار القبلة، أما في الفندق أو المكتب أو السفر أو بيت جديد، فيحتاج إلى طريقة موثوقة. وفي هذا المقال زاوية القبلة لأهم المدن العربية والعالمية، وشرح كيفية حسابها، وخمس طرق عملية لتحديدها.
كيف يُحسب اتجاه القبلة؟
الأرض كروية، ولذلك فاتجاه القبلة هو اتجاه أقصر طريق على سطح الأرض بين موضعك والكعبة المشرفة، ويُسمّى في الهندسة الكروية الدائرة العظمى. ويُعبّر عنه بـزاوية تقاس من الشمال الجغرافي باتجاه عقارب الساعة: فالشمال 0°، والشرق 90°، والجنوب 180°، والغرب 270°.
وقد برع علماء الفلك المسلمون في حساب القبلة منذ قرون، فوضع البيروني وغيره طرقًا رياضية دقيقة لذلك بالمثلثات الكروية قبل أكثر من ألف عام، وصنعوا جداول القبلة للمدن الإسلامية.
زاوية القبلة لمدن عربية
محسوبة بأداتنا من إحداثيات كل مدينة:
| المدينة | زاوية القبلة | الاتجاه التقريبي | المسافة إلى مكة |
|---|---|---|---|
| جدة | 96° | الشرق تقريبًا | 66 كم |
| المدينة المنورة | 176° | الجنوب تقريبًا | 339 كم |
| الرياض | 244° | غربًا مائلًا للجنوب | 790 كم |
| الدمام | 244° | غربًا مائلًا للجنوب | 1,181 كم |
| الكويت | 225° | الجنوب الغربي | 1,204 كم |
| المنامة | 246° | غربًا مائلًا للجنوب | 1,217 كم |
| الدوحة | 253° | غربًا مائلًا للجنوب | 1,269 كم |
| دبي | 258° | غربًا مائلًا للجنوب | 1,631 كم |
| مسقط | 266° | الغرب تقريبًا | 1,920 كم |
| صنعاء | 326° | الشمال الغربي | 815 كم |
| بغداد | 200° | الجنوب مائلًا للغرب | 1,396 كم |
| عمّان | 161° | الجنوب مائلًا للشرق | 1,232 كم |
| القدس | 157° | الجنوب مائلًا للشرق | 1,238 كم |
| دمشق | 165° | الجنوب مائلًا للشرق | 1,389 كم |
| بيروت | 162° | الجنوب مائلًا للشرق | 1,450 كم |
| القاهرة | 136° | الجنوب الشرقي | 1,287 كم |
| الخرطوم | 48° | الشمال الشرقي | 1,010 كم |
| طرابلس (ليبيا) | 109° | الشرق مائلًا للجنوب | 2,916 كم |
| تونس | 113° | الشرق مائلًا للجنوب | 3,328 كم |
| الجزائر | 105° | الشرق مائلًا للجنوب | 3,926 كم |
| الرباط | 95° | الشرق تقريبًا | 4,758 كم |
| الدار البيضاء | 94° | الشرق تقريبًا | 4,824 كم |
| نواكشوط | 77° | الشرق مائلًا للشمال | 5,820 كم |
مدن خارج العالم العربي
| المدينة | زاوية القبلة | المسافة |
|---|---|---|
| إسطنبول | 152° | 2,405 كم |
| كوالالمبور | 293° | 6,974 كم |
| جاكرتا | 295° | 7,920 كم |
| لندن | 119° | 4,794 كم |
| نيويورك | 58.5° | 10,306 كم |
ملاحظات طريفة من الجدول
- صنعاء تقع جنوب مكة، ولذلك تتجه قبلتها إلى الشمال الغربي.
- الخرطوم ونواكشوط قبلتهما إلى الشمال الشرقي، لأنهما جنوب مكة غربًا.
- نيويورك قبلتها إلى الشمال الشرقي لا الجنوب الشرقي كما يوحي الخريطة المسطحة، لأن أقصر طريق على الكرة الأرضية يمر فوق المحيط الأطلسي وأوروبا.
الطريقة الأولى: البوصلة وزاوية مدينتك
- اعرف زاوية القبلة لمدينتك من الجدول أو من صفحة مدينتك في مواقيت الصلاة.
- ضع البوصلة على سطح مستوٍ بعيدًا عن المعادن والأجهزة الكهربائية والسيارات.
- أدِر البوصلة حتى يتطابق المؤشر مع الشمال.
- اتجه إلى الزاوية المطلوبة؛ ففي القاهرة مثلًا 136°، أي بعد الشرق (90°) بست وأربعين درجة نحو الجنوب.
تنبيه الانحراف المغناطيسي: تشير البوصلة إلى الشمال المغناطيسي لا الجغرافي، والفرق بينهما في أكثر البلاد العربية صغير (درجات قليلة)، وهو ضمن ما يُعفى عنه. أما في بعض مناطق أمريكا الشمالية فقد يتجاوز عشر درجات، فيحسن مراعاته هناك.
الطريقة الثانية: الهاتف الذكي
تجمع تطبيقات القبلة في الهاتف بين البوصلة الإلكترونية وتحديد الموقع، وتصحح الانحراف المغناطيسي تلقائيًا في الغالب. ولقراءة دقيقة:
- عايِر البوصلة بتحريك الهاتف على شكل الرقم 8 في الهواء.
- أمسك الهاتف أفقيًا بعيدًا عن المعادن والحواسيب ولوحة السيارة.
- تحقق بطريقة ثانية عند أول صلاة في مكان جديد.
الطريقة الثالثة: الشمس
- وقت الظهر (الزوال) تكون الشمس في جهة الجنوب تمامًا لمن هم شمال المدار في نصف الكرة الشمالي، كأهل الشام ومصر والعراق والمغرب العربي.
- وعند الشروق والغروب تكون الشمس في جهتي الشرق والغرب تقريبًا، وتمامًا عند الاعتدالين في مارس وسبتمبر.
فمثلًا في القاهرة وقت الظهر: استقبل الشمس (الجنوب = 180°)، ثم انحرف نحو اليسار قرابة 44 درجة لتصل إلى 136°، وهي القبلة.
الطريقة الرابعة: تعامد الشمس على الكعبة
تمر الشمس فوق الكعبة تمامًا وقت الزوال مرتين في العام:
- نحو 27 أو 28 مايو قرابة الساعة 12:18 ظهرًا بتوقيت مكة (9:18 بتوقيت غرينتش).
- نحو 15 أو 16 يوليو قرابة الساعة 12:27 ظهرًا بتوقيت مكة (9:27 بتوقيت غرينتش).
في تلك اللحظة يكون اتجاه الشمس هو اتجاه القبلة لكل من يرى الشمس في أي مكان من العالم، ويشير ظل العمود القائم إلى عكس القبلة تمامًا. وتعلن الجمعيات الفلكية وبعض الجهات الرسمية هذا الموعد سنويًا لتصحيح اتجاه المساجد والبيوت، ويُسمّى «رصد القبلة».
الطريقة الخامسة: المعالم المحلية
أبسط الطرق في أكثر المدن أن تسأل: فالمساجد، ومصليات المطارات والأسواق، وكثير من الفنادق في البلاد الإسلامية تضع علامة القبلة. فإذا عرفتها، فاتخذ معلمًا ثابتًا — بناءً أو طريقًا — يدلك عليها بعد ذلك.
قصة تحويل القبلة
لم تكن الكعبة أول قبلة للمسلمين؛ فقد صلّى النبي ﷺ والمسلمون إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا بعد الهجرة، وكان ﷺ يحب أن يُوجَّه إلى الكعبة، فكان يقلّب وجهه في السماء ينتظر الوحي، حتى نزل قوله تعالى: ﴿قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144].
وكان ذلك في السنة الثانية للهجرة، في رجب أو شعبان على أشهر الأقوال. وجاء في الصحيح أن رجلًا صلّى مع النبي ﷺ، ثم مرّ على قوم من الأنصار وهم راكعون في صلاة العصر نحو بيت المقدس، فقال: أشهد أني صليت مع رسول الله ﷺ قِبَل مكة، فداروا كما هم قِبَل البيت [رواه البخاري 40]. ويُذكر أن ذلك كان في مسجد بني سلمة الذي عُرف بعد ذلك بـمسجد القبلتين في المدينة.
وفي القصة دروس: سرعة الامتثال لأمر الله، وأن من صلّى إلى جهة باجتهاد صحيح ثم تبيّن له خلافها في أثناء الصلاة استدار وأتم صلاته دون إعادة.
خطأ شائع: الاعتماد على الخريطة المسطحة
تشوّه الخرائط المسطحة المسافات والاتجاهات، خاصة في المسافات البعيدة. فمن رسم خطًا مستقيمًا على خريطة مسطحة من مدينته إلى مكة قد يخطئ الاتجاه خطأً كبيرًا، كما حدث في بعض المساجد القديمة في أمريكا الشمالية التي بُنيت متجهة إلى الجنوب الشرقي، والصحيح أن قبلتها إلى الشمال الشرقي. أما في البلاد القريبة من مكة كدول الخليج والشام ومصر، فالفرق بين الخريطة والحساب الكروي صغير، لكن الحساب يبقى أدق.
ما القدر المطلوب من الدقة؟
ذهب جمهور العلماء إلى أن الواجب على من لا يرى الكعبة استقبال جهتها لا عينها، واستدلوا بقول النبي ﷺ: «ما بين المشرق والمغرب قبلة» [رواه الترمذي 342 وصححه]، وقد قاله لأهل المدينة الذين قبلتهم إلى الجنوب. فالانحراف اليسير معفو عنه.
ويترتب على ذلك:
- ابذل وسعك بما تيسر من الوسائل.
- الانحراف اليسير لا يبطل الصلاة.
- من اجتهد ثم تبيّن خطؤه بعد الصلاة، فلا إعادة عليه عند أكثر العلماء، وإن تبيّن في أثنائها استدار وأتم.
مواقف خاصة
- في الطائرة والقطار: يستقبل المصلي القبلة في الفريضة إن استطاع، فإن دارت الوسيلة دار معها إن أمكن، وإلا صلى على حاله. أما النافلة فتجوز إلى جهة السير، فقد كان النبي ﷺ يصلي النافلة على راحلته حيث توجهت به [رواه البخاري 1094].
- داخل المسجد الحرام: يجب استقبال عين الكعبة لمن يراها.
- في بيت جديد: حدّد القبلة مرة بعناية بطريقتين، ثم ضع علامة ثابتة في السقف أو الأرض.
تصحيح قبلة المساجد والبيوت
يفاجأ كثيرون حين يتبين لهم أن مسجدًا أو مصلّى قديمًا منحرف عن القبلة عشر درجات أو أكثر. والعلماء على أن الصلوات الماضية صحيحة، ويكفي تعديل خطوط الصفوف في المستقبل دون هدم البناء. ويوم تعامد الشمس على الكعبة فرصة لمراجعة اتجاه المساجد بطريقة سهلة دقيقة.
خلاصة
- القبلة هي اتجاه أقصر طريق إلى الكعبة على سطح الأرض، وتقاس بالدرجات من الشمال.
- من أمثلتها: الرياض 244°، والقاهرة 136°، ودبي 258°، والدار البيضاء 94°، وعمّان 161°.
- طرق تحديدها: البوصلة مع الزاوية، والهاتف بعد معايرته، والشمس، ويوم التعامد على الكعبة، والمعالم المحلية.
- الواجب استقبال الجهة لمن لا يرى الكعبة، والانحراف اليسير معفو عنه.
وتجد اتجاه القبلة لمدينتك مع بوصلة توضيحية في صفحة مواقيت الصلاة.
كلمة أخيرة
تحديد القبلة اليوم أيسر من أي وقت مضى، بفضل الأجهزة والحسابات الدقيقة. لكن الشريعة جاءت بالتيسير قبل الأجهزة؛ فالمطلوب استقبال الجهة لا العين لمن بعُد عن الكعبة، ومن اجتهد فأخطأ فلا حرج عليه. فاجتهد بما تيسر لك، ثم صلِّ مطمئنًا.
ولا تنسَ أن تشارك هذه الطرق مع أهلك وأصدقائك المسافرين، فكثير من الناس يحتاجون إليها في الفنادق والمطارات وأماكن العمل الجديدة.
الأسئلة الشائعة
ما اتجاه القبلة في الرياض؟
نحو 244 درجة من الشمال الجغرافي باتجاه عقارب الساعة، أي إلى الغرب مع ميل نحو الجنوب.
ما اتجاه القبلة في القاهرة؟
نحو 136 درجة من الشمال الجغرافي، أي إلى الجنوب الشرقي.
متى تتعامد الشمس على الكعبة؟
مرتين في العام: نحو 27 أو 28 مايو قرابة الساعة 12:18 ظهرًا بتوقيت مكة، ونحو 15 أو 16 يوليو قرابة الساعة 12:27 ظهرًا، فيكون اتجاه الشمس في تلك اللحظة هو اتجاه القبلة لكل من يراها.
هل يضر الانحراف اليسير عن القبلة؟
لا يضر عند جمهور العلماء لمن لا يرى الكعبة، فالواجب عليه استقبال جهتها لا عينها، ومن اجتهد ثم تبيّن خطؤه فلا إعادة عليه عند الأكثرين.